فوزي آل سيف
49
النقي الناصح الإمام علي بن محمد الهادي
4/ وما دامت صورة الله كصورة آدم، وأنه خلق آدم على صورة الله، فمن الطبيعي أن يكون له أصابع وأن يكون له رجل وساق ويد وأنه ينزل ويصعد ويأتي هرولة وأمثال ذلك مما ذكروه في أحاديثهم! فهاك خذ: أصابع الرحمن في صحيح مسلم.. عن عَبْد اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، يَقُولُ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «إِنَّ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ كُلَّهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ، كَقَلْبٍ وَاحِدٍ، يُصَرِّفُهُ حَيْثُ يَشَاءُ» ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللهُمَّ مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ صَرِّفْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِكَ».[156] وكف الله عندهم: قد تقدمت في حديث الرؤية السابق وأنها وضعها الله بين كتفي النبي! وأن له قدَمًا (تعالى الله عن ذلك) كما في مسند أحمد عن أبي هريرة: «وأما النار، فيُلْقَوْن فيها، وتقول: هل من مزيد؟ حتى يَضَعَ قَدَمَهَ فيها، فهنالك تمتلئ ويزوي بعضها إلى بعضٍ، وتقول: قَطْ، قَطْ، قطْ».[157] وساقًا (تعالى الله عن ذلك) كما في صحيح البخاري في وصف مشهد القيامة.. حتى يصل إلى أن الله «يَقُولُ: هَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ آيَةٌ تَعْرِفُونَهُ، فَيَقُولُونَ: السَّاقُ، فَيَكْشِفُ عَنْ سَاقِهِ، فَيَسْجُدُ لَهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ».[158] وأنه تارة يجلس على الكرسي حتى يكون له أطيط (صوت) (تعالى الله عن ذلك) فيما رووه عن الخليفة عمر قال: إذا جلس تبارك وتعالى على الكرسي سمع له أطيط كأطيط الرحل الجديد»[159] وكذلك ما رووه «الكرسي موضع القدمين، وله أطيط كأطيط الرحل»،[160]ونقلوا عن ابن عباس قال: "الكرسي موضع القدمين، والعرش لا يقدر أحد قدره ».[161] وما دام له صورة كآدم ويد وأصابع وقدم وساق، فإنه ينبغي أن يكون كآدم أيضا: يجلس على كرسي حتى يئط، ويتحرك وينزل ويصعد: فقد رووا أن:" أبا هريرة يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا بقي ثلث الليل، نزل الله عَزَّ وَجَلَّ إلى سماء الدنيا، فيقول: من ذا الذي يدعوني فأستجيب له؟ من ذا الذي يستغفرني فأغفرَ له؟ من ذا الذي يسترزقني فأرزقَه؟ من ذا الذي يستكشف التفسير فاكشفَه عنه، حتى ينفجر الفجر".[162] ويهرول كما في صحيح مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي.. وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً».[163] الإمام الهادي عليه السلام يبطل أحاديث المجسمة والحشوية: بالرغم من أن الظروف العامة لم تساعد الإمام الهادي عليه السلام في إبطال أفكار المجسمة والمشبهة، بالمقدار الذي ساعدت جده الإمام عليًّا الرضا عليه السلام، لكون الجد قد عاش في زمان المأمون العباسي أغلب فترة إمامته المباركة، وكان المأمون على خلاف شديد معهم ومناصرًا لأفكار المعتزلة وآرائهم، والتي تلتقي في كثير من مواضيعها فيما يخص تنزيه الباري سبحانه ومسائل صفاته وأسمائه وامتناع رؤيته، ولزوم عدله وغير ذلك من المسائل الاعتقادية، تلتقي مع الشيعة الإمامية، فأتاح هذا فرصة مناسبة لانتشار فكر الإمامية وعقائدهم فيما يرتبط بهذا الموضوع وموضوع تنزيه الأنبياء عن المعاصي والذنوب، بل ربما استعان المأمون بالإمام الرضا عن طريق اصطناع الحوارات وعقد الجلسات بينه وبين المحدثين والدفع باتجاه طرح المسائل الخلافية بالنحو الذي يظهر فيه عوار آراء المحدثين والمجسمة، ولمن أراد التفصيل فليرجع إلى مناظراته عليه السلام معهم وقد أشرنا لبعضها في كتابنا (عالم آل محمد: الإمام علي بن موسى الرضا).
--> 156 ) نفس المصدر 4/ 2045 ت عبد الباقي) وهنا كأن محقق الكتاب استبشع المعنى الظاهري فأورد القولين: العبارة المعروفة.. وأشار إلى القول الآخر الذي يقول بتأويل ذلك إلى معنى أن القلوب تحت قدرته.. 157 ) مسند أحمد: 7/ 437 158 ) البخاري؛ محمد بن إسماعيل: صحيح البخاري 9/ 130 ط السلطانية: ثم تورطوا في معنى الساق وذهبوا مشرقين ومغربين. 159 ) الرباط؛ خالد وآخرون: الجامع لعلوم الإمام أحمد – العقيدة 3/ 306: قلت - يعني الذهبي -: وهذا الحديث صحيح عند جماعة من المحدثين(وذكر بعضهم) قد تلقوا هذا الحديث بالقبول وحدثوا به، ولم ينكروه، ولم يطعنوا في إسناده، فمن نحن حتى ننكره ونتحذلق عليهم؟ بل نؤمن به ونكل علمه إلى الله - عز وجل - قال الإمام أحمد: "لا نزيل عن ربنا صفة من صفاته لشناعة شنِّعت وإن نَبَت عن الأسماع"!! أقول: ليس فقط نبَتْ عن الأسماع بل رفضتها العقول والبراهين! ومن نحن ومن غيرنا؟ فليُنسب إلى الرب تعالى كل شناعة! 160 ) نفس المصدر 3/ 307 161 ) نفس المصدر 3/ 306 162 ) مسند أحمد: 7/ 299 ت أحمد شاكر: قال محققه: وهو حديث صحيح متواتر المعنى، قطعي الثبوت والدلالة. أقول: ولكي يتخلص من الشناعة الظاهرة فيه قال: "نذهب إلى ما وسع سلفنا الصالح، رضي الله عنهم، من السكوت عن التأويل، ونؤمن بما ورد في الكتاب والسنة الصحيحة. وننزه الله سبحانه عن الكيف والشبه بخلقه!! ومرة أخرى أقول لمحققه: إذا لم يكن هذا كيفًا وتشبيهًا بالخلق.. فما هو الكيف والتشبيه؟ 163 ) صحيح مسلم: 4/ 2061 ت عبد الباقي: وهنا قد أحسن محقق الكتاب إذ قال باستحالة إرادة ظاهر الكلام: هذا الحديث من أحاديث الصفات ويستحيل إرادة ظاهره وقد سبق الكلام في أحاديث الصفات مرات.. ونتساءل: لماذا لا يقال في باقي الأحاديث نفس الكلام؟ مع أن لدينا تحفظًا على اصل ثبوتها!